ابن الجزيرة
09-29-2009, 07:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعدُ ..
فإن من رحمة الله تعالى أن جعل مواسم الخير تتكرر وتعود ، ولكن المرء قد لا يدركـ عودتها
لذلكـ .. الكيس الفطن من يستغل هذه المواسم بالطاعات ، ويكثر من القربات لله تعالى
فربما لا يدركها في عامه القادم .. !
وإن من مواسم الخير صيام الست من شوال
فقد جاء في فضلها ما صح عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر ] .
وهل هي واجبة ، أم أنها سنة ؟
أجاب عن هذه المسألة فضيلة الشيخ : محمد صالح المنجد :
صيام ست من شوال بعد فريضة رمضان سنّة مستحبّة
وليست بواجب ، ويشرع للمسلم صيام ستة أيام من شوال
و في ذلك فضل عظيم ، وأجر كبير ذلك أن من صامها
يكتب له أجر صيام سنة كاملة كما صح ذلك عن المصطفى
صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي أيوب رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صام
رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر . " رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وقد فسّر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :
من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة :
(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) . " وفي رواية :
" جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر
وصيام ستة أيام تمام السنة " النسائي وابن ماجة وهو في صحيح الترغيب والترهيب 1/421 ورواه ابن خزيمة
بلفظ : " صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة
أيام بشهرين فذلك صيام السنة " .
وقد صرّح الفقهاء من الحنابلة والشافعية :
بأن صوم ستة أيام من شوال بعد رمضان يعدل صيام سنة
فرضا ، وإلا فإنّ مضاعفة الأجر عموما ثابت حتى في صيام
النافلة لأن الحسنة بعشرة أمثالها .
ثم إنّ من الفوائد المهمّة لصيام ستّ من شوال تعويض
النّقص الذي حصل في صيام الفريضة في رمضان إذ لا يخلو
الصائم من حصول تقصير أو ذنب مؤثّر سلبا في صيامه
ويوم القيامة يُؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض كما
قال صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما يحاسب الناس به
يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال يقول ربنا جل وعز
لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها
فإن كانت تامة كتبت تامة وإن انتقص منها شيئا قال
انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أتموا
لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم "
رواه أبو داود . والله أعلم .
_ وهل يجوز لمن عليه قضاء عدة أيام من رمضان أن يصوم الست قبل قضائها ؟
ذكر العلامة ابن عثيمين رحمه الله أن هذا لا يصح فقال رحمه الله :
وينبغي أن يتنبه الإنسان إلى أن هذه الفضيلة لا تتحقق إلا
إذا انتهى رمضان كله، ولهذا إذا كان على الإنسان قضاء من
رمضان صامه أولاً ثم صام ستاً من شوال، وإن صام الأيام
الستة من شوال ولم يقض ما عليه من رمضان فلا يحصل
هذا الثواب سواء قلنا بصحة صوم التطوع قبل القضاء أم
لم نقل، وذلك لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال :
"من صام رمضان ثم أتبعه..." والذي عليه قضاء من
رمضان يقال صام بعض رمضان ولا يقال صام رمضان
ويجوز أن تكون متفرقة أو متتابعة، لكن التتابع أفضل؛ لما
فيه من المبادرة إلى الخير وعدم الوقوع في التسويف الذي قد يؤدي إلى عدم الصيام.
وهل يجوز للإنسان أن يختار صيام ستة أيام في شهر شوال
أم أن صيام هذه الأيام لها وقت معلوم ؟
وهل إذا صامها تكون فرضاً عليه ؟
أجاب عن هذه المسألة العلامة ابن باز رحمه الله :
ثبت عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :
[ من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر ] خرجه الإمام مسلم في الصحيح
وهذه الأيام ليست معينة من الشهر بل يختارها المؤمن
من جميع الشهر ، فإذا شاء صامها في أوله ، أو في أثنائه
أو في آخره ، وإن شاء فرقها ، وإن شاء تابعها
فالأمر واسع بحمد الله ، وإن بادر إليها وتابعها في أول
الشهر كان ذلك أفضل ؛ لأن ذلك من باب المسارعة إلى
الخير ، ولا تكون بذلك فرضاً عليه
بل يجوز له تركها في أي سنة ، لكن الاستمرار على
صومها هو الأفضل والأكمل
لقول النبي – صلى الله عليه وسلم :
[ أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قلَّ ] والله الموفق .
ويجوز صيامها متتابعة ومتفرقة
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أطلق
صيامها ولم يذكر تتابعاً ولا تفريقاً
حيث قال – صلى الله عليه وسلم :
[من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ] .
وهل تبدأ المرأة بقضاء رمضان أو بستّ شوال
السؤال :
بالنسبة لصيام ستة من أيام شوال بعد يوم العيد ، هل للمرأة أن تبدأ بصيام الأيام التي فاتتها بسبب الحيض ثم تتبعها بالأيام الستة أم ماذا ؟
الجواب :
الحمد لله
إذا أرادت الأجر الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ . " رواه مسلم رقم 1984 فعليها أن تتمّ صيام رمضان أولا ثم تتبعه بست من شوال لينطبق عليها الحديث وتنال الأجر المذكور فيه .
أمّا من جهة الجواز فإنه يجوز لها أن تؤخرّ القضاء بحيث تتمكن منه قبل دخول رمضان التالي .
الشيخ محمد صالح المنجد
إن صيام هذه الست بعد شهر رمضان المباركـ
لدليل على شكر العبد لربه تعالى على توفيقه لصيام رمضان
وزيادة في الخير، كما أن صيامها دليل على حب الطاعات
ورغبة في المواصلة في طريق الصالحات .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
[ فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً ]
أخي المسلم : ليس لمواسم الطاعات وقتاً وزمناً معيناً
ثم إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي !
بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها
ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره ..
قيل لبشر الحافي رحمه الله :
إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان ، فقال :
[ بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها ].
أخي المسلم : إن في مواصلة الصيام بعد رمضان فوائدعديدة
يجد بركتها أولئكـ الصائمين لهذه الست من شوال .
وإليكـ بعضاً من هذه الفوائد ذكرها الحافظ ابن رجب رحمه الله :
[ إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله.
إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها
فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص
فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة..
وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.
إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان
فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد ، وفقه لعمل صالح بعده
كما قال بعضهم: [ ثواب الحسنة الحسنة بعدها ، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى ، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها ].
إن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب
كما سبق ذكره ، وأن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة
فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له :
أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ؟! فبقول: [ أفلا أكون عبداً شكورا ].
وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال :
[ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ]
فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان
وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك ] .
فينبغي لكن هو قادر على صيامها أن لا يفرط فيها
وقد قال بعض السلف : من علامة قبول العمل وصلاحه
الطاعة بعده ..
اسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال ، وأن يوفقنا دوماً للخير ، ويجعلنا هداة مهتدين ..
||
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعدُ ..
فإن من رحمة الله تعالى أن جعل مواسم الخير تتكرر وتعود ، ولكن المرء قد لا يدركـ عودتها
لذلكـ .. الكيس الفطن من يستغل هذه المواسم بالطاعات ، ويكثر من القربات لله تعالى
فربما لا يدركها في عامه القادم .. !
وإن من مواسم الخير صيام الست من شوال
فقد جاء في فضلها ما صح عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
[ من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر ] .
وهل هي واجبة ، أم أنها سنة ؟
أجاب عن هذه المسألة فضيلة الشيخ : محمد صالح المنجد :
صيام ست من شوال بعد فريضة رمضان سنّة مستحبّة
وليست بواجب ، ويشرع للمسلم صيام ستة أيام من شوال
و في ذلك فضل عظيم ، وأجر كبير ذلك أن من صامها
يكتب له أجر صيام سنة كاملة كما صح ذلك عن المصطفى
صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي أيوب رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صام
رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر . " رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وقد فسّر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :
من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة :
(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) . " وفي رواية :
" جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر
وصيام ستة أيام تمام السنة " النسائي وابن ماجة وهو في صحيح الترغيب والترهيب 1/421 ورواه ابن خزيمة
بلفظ : " صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة
أيام بشهرين فذلك صيام السنة " .
وقد صرّح الفقهاء من الحنابلة والشافعية :
بأن صوم ستة أيام من شوال بعد رمضان يعدل صيام سنة
فرضا ، وإلا فإنّ مضاعفة الأجر عموما ثابت حتى في صيام
النافلة لأن الحسنة بعشرة أمثالها .
ثم إنّ من الفوائد المهمّة لصيام ستّ من شوال تعويض
النّقص الذي حصل في صيام الفريضة في رمضان إذ لا يخلو
الصائم من حصول تقصير أو ذنب مؤثّر سلبا في صيامه
ويوم القيامة يُؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض كما
قال صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما يحاسب الناس به
يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال يقول ربنا جل وعز
لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها
فإن كانت تامة كتبت تامة وإن انتقص منها شيئا قال
انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أتموا
لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم "
رواه أبو داود . والله أعلم .
_ وهل يجوز لمن عليه قضاء عدة أيام من رمضان أن يصوم الست قبل قضائها ؟
ذكر العلامة ابن عثيمين رحمه الله أن هذا لا يصح فقال رحمه الله :
وينبغي أن يتنبه الإنسان إلى أن هذه الفضيلة لا تتحقق إلا
إذا انتهى رمضان كله، ولهذا إذا كان على الإنسان قضاء من
رمضان صامه أولاً ثم صام ستاً من شوال، وإن صام الأيام
الستة من شوال ولم يقض ما عليه من رمضان فلا يحصل
هذا الثواب سواء قلنا بصحة صوم التطوع قبل القضاء أم
لم نقل، وذلك لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال :
"من صام رمضان ثم أتبعه..." والذي عليه قضاء من
رمضان يقال صام بعض رمضان ولا يقال صام رمضان
ويجوز أن تكون متفرقة أو متتابعة، لكن التتابع أفضل؛ لما
فيه من المبادرة إلى الخير وعدم الوقوع في التسويف الذي قد يؤدي إلى عدم الصيام.
وهل يجوز للإنسان أن يختار صيام ستة أيام في شهر شوال
أم أن صيام هذه الأيام لها وقت معلوم ؟
وهل إذا صامها تكون فرضاً عليه ؟
أجاب عن هذه المسألة العلامة ابن باز رحمه الله :
ثبت عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :
[ من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر ] خرجه الإمام مسلم في الصحيح
وهذه الأيام ليست معينة من الشهر بل يختارها المؤمن
من جميع الشهر ، فإذا شاء صامها في أوله ، أو في أثنائه
أو في آخره ، وإن شاء فرقها ، وإن شاء تابعها
فالأمر واسع بحمد الله ، وإن بادر إليها وتابعها في أول
الشهر كان ذلك أفضل ؛ لأن ذلك من باب المسارعة إلى
الخير ، ولا تكون بذلك فرضاً عليه
بل يجوز له تركها في أي سنة ، لكن الاستمرار على
صومها هو الأفضل والأكمل
لقول النبي – صلى الله عليه وسلم :
[ أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قلَّ ] والله الموفق .
ويجوز صيامها متتابعة ومتفرقة
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أطلق
صيامها ولم يذكر تتابعاً ولا تفريقاً
حيث قال – صلى الله عليه وسلم :
[من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ] .
وهل تبدأ المرأة بقضاء رمضان أو بستّ شوال
السؤال :
بالنسبة لصيام ستة من أيام شوال بعد يوم العيد ، هل للمرأة أن تبدأ بصيام الأيام التي فاتتها بسبب الحيض ثم تتبعها بالأيام الستة أم ماذا ؟
الجواب :
الحمد لله
إذا أرادت الأجر الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ . " رواه مسلم رقم 1984 فعليها أن تتمّ صيام رمضان أولا ثم تتبعه بست من شوال لينطبق عليها الحديث وتنال الأجر المذكور فيه .
أمّا من جهة الجواز فإنه يجوز لها أن تؤخرّ القضاء بحيث تتمكن منه قبل دخول رمضان التالي .
الشيخ محمد صالح المنجد
إن صيام هذه الست بعد شهر رمضان المباركـ
لدليل على شكر العبد لربه تعالى على توفيقه لصيام رمضان
وزيادة في الخير، كما أن صيامها دليل على حب الطاعات
ورغبة في المواصلة في طريق الصالحات .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
[ فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً ]
أخي المسلم : ليس لمواسم الطاعات وقتاً وزمناً معيناً
ثم إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي !
بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها
ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره ..
قيل لبشر الحافي رحمه الله :
إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان ، فقال :
[ بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها ].
أخي المسلم : إن في مواصلة الصيام بعد رمضان فوائدعديدة
يجد بركتها أولئكـ الصائمين لهذه الست من شوال .
وإليكـ بعضاً من هذه الفوائد ذكرها الحافظ ابن رجب رحمه الله :
[ إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله.
إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها
فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص
فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة..
وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.
إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان
فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد ، وفقه لعمل صالح بعده
كما قال بعضهم: [ ثواب الحسنة الحسنة بعدها ، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى ، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها ].
إن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب
كما سبق ذكره ، وأن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة
فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له :
أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ؟! فبقول: [ أفلا أكون عبداً شكورا ].
وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال :
[ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ]
فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان
وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك ] .
فينبغي لكن هو قادر على صيامها أن لا يفرط فيها
وقد قال بعض السلف : من علامة قبول العمل وصلاحه
الطاعة بعده ..
اسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال ، وأن يوفقنا دوماً للخير ، ويجعلنا هداة مهتدين ..
||